آقا بزرگ الطهراني

963

طبقات أعلام الشيعة

ورثوا ذلك خلفا عن سلف وصغيرا عن كبير . وقد سمعنا من مشايخنا بوقته ان السيد المجدد الشيرازي الذي كان كثير الاحتياط وشديدا في ذلك ، كان يرجع مقلديه في النجف ويوعز إليهم بالرجوع في الاحتياطات إلى الميرزا حسين الخليلي ، فسئل عن سبب عدم ارجاعه إلى المترجم له فأجاب بأنه لا يعرف مكانته العلمية جيدا . واتفق أن تشرف الشيخ محمد طه لزيارة العسكريين عليهما السلام في سامراء وكان المجدد هناك فاجتمع عليه عدد من طلاب العلم وطلبوا منه أن يدرسهم مدة بقائه هناك فأجاب إلى ذلك . وحضر السيد الشيرازي مجلس الدرس وجلس بحيث يسمع ولا يرى ، ورغب الطلاب إلى المترجم له أن يدرسهم في مسألة ذكروها له في الحال فرقى المنبر وأدى حق المقال بشكل لفت نظر السيد المجدد وأثار اعجابه لاحاطته بالمسألة وهو على غير عدة لها ، وتكرر ذلك أياما فكانوا يذكرون له البحث الذي يرغبون به وقت الدرس فيباحثهم وكأن الموضوع نصب عينيه وأنه فرغ من مراجعته في الوقت . فاطمأن السيد المجدد إلى اجتهاده وأرجع اليه احتياطاته أيضا . وكذلك هو في علم الرجال فقد كان له فيه نصيب وافر وحظ عظيم . وقد تخرج عليه في الفقه والرجال عدد كبير من العلماء الأجلاء والمدرسين والمشاهير . رجع اليه الناس في التقليد بعد وفاة الحجتين الشيخ محمد حسين الكاظمي ، والسيد المجدد الشيرازي ، وحاز المرجعية العامة تقريبا لولا أن شاركه في ذلك الحجة الميرزا حسين الخليلي بعض المشاركة ، وجبيت له الأموال من مختلف الأقطار الشيعية لكنه حافظ على منهجه الأول من العفاف والكفاف وبقي مقتصرا على المأكل الجشب والملبس الخشن ، معرضا عن زخارف الحياة ومباهجها ، لم يتغير قيد أنملة ، وامتحنه اللّه في أواخر عمره بفقد ولده العالم الفاضل ولم يكن له غيره ، وبذهاب بصره ، فلم يظهر عليه الجزع بل سلم أمره للّه وصبر . توفي رحمه اللّه ضحى يوم الأحد الثالث عشر من شهر شوال